القائمة الرئيسية

الصفحات

دمت السياحية تصرخ: مكانني ضمآن

 





أبريل 2009
 
 دمت – فؤاد مسعد

تعيش مديرية دمت بمحافظة الضالع، هذه الأيام، موجة جفاف ألقت بظلالها على الجميع، لاسيما المدينة والقرى المجاورة لها. ولم يعد أبناء دمت يكترثون لما كانوا يصرخون منه سابقا، والمتمثل في الاستنزاف المستمر لمياهها الكبريتية؛ فقد غدوا مشغولين بما هو أكبر من مياه حارة تعود فوائدها باردة إلى جيوب خاصة ليست معنية بما تعانيه المديرية من نقص في الخدمات وتردٍّ في الأحوال المعيشية؛ حيث تنتصب حاليا أزمة خانقة في مياه الشرب، إضافة لنضوب كثير من الآبار التي كان يعتمد عليها إلى وقت قريب، وغدا لسان الحال يقول: لا يهم أن تبقى المياه الكبريتية أو تنفد ما دمنا نواجه مصيرا مجهولا جراء الجفاف وانعدام مياه الشرب النقية.



قبل بضعة أشهر تطرقت “النداء” إلى ما سيجره توقف المشروع الرئيسي لتزويد المدينة والقرى المجاورة، وإلى الآن لا يزال خارج الخدمة بعد تكسير عدد من معداته وعجز إدارته ومعها السلطة المحلية عن إصلاحها أو توفير البديل.
يقول مدير فرع مؤسسة المياه إن الصعوبات التي تواجههم كثيرة، وفي مقدمتها أن ضخ المياه حاليا يجري في بئر واحدة ويتم تشغيلها لعدد محدود من المنتفعين، فيما تحرم المدينة ومعظم القرى التي كانت مستفيدة من المشروع.
وفيما يتعلق بالبئر الثانية يقول عبده الحدي: “لقد قمنا بتركيب الغاطس الجديد والمولد عاطل، ونحاول الآن إعادة تشغيل المحرك السابق وتكاليف إصلاحه كبيرة”. ويقترح أن تقوم قيادتا المديرية والمحافظة بمخاطبة المؤسسة العامة للمياه لسرعة تزويد الفرع بمحرك ديزل وبصورة إسعافية وعاجلة، لأن توقف المحرك تسبب في تأخير إعادة ضخ المياه إلى المدينة والقرى المجاورة لفترة طويلة.
وبخصوص الإيرادات يقول عبده الحدي إن ما جرى تحصيله خلال الفترة الماضية تم إيداعه إلى حساب فرع المؤسسة وهناك مديونية لدى المشتركين مُرحّلة منذ سنوات وتقدر بحوالي واحد وعشرين مليون ريال، “لا نستطيع تحصيلها في هذا الظرف لأن المشروع متوقف، فالمواطنون يقولون: كيف ندفع والماء غير موجود!؟”.
وتحضر مسألة الحفر العشوائي بين أسباب الجفاف الموجود في المديرية، خصوصا في الأماكن القريبة من فوهة البركان، وهو ما أدى إلى إهدار المياه ونضوب كثير من الآبار. وهذا في نظر مواطنين يعد خطرا كبيرا، كونه يجري دون مراعاة أهمية تلك الكميات التي كانت مخزونة، باعتبارها مخزونا استراتيجيا، ولعل ذلك بسبب الطفرة التي شهدتها مدينة دمت جراء التوسع العمراني، إضافة للاهتمام بزراعة القات الذي ازدهرت تجارته على حساب المخزون الذي يوشك على النضوب.
مصادر محلية أفادت “النداء” بأنه بلغ إجمالي الآبار الارتوازية حوالي أربعمائة وثمانين بئرا، تستنزف في الثانية الواحدة ما يقارب 1400 إنش، ناهيك عما تستهلكه الآلات من عشرات الآلاف من لترات الديزل. هذا الأمر يثير تخوف الكثير من أبناء مديرية دمت وخشيتهم من خطر داهم يهدد الحياة والإنسان.
يقول مدير عام فرع الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف بمحافظة الضالع، المهندس فهمي أحمد محرم، إن المحافظة تعاني بشكل عام من شح المياه وبعض المناطق والمديريات التي توجد بها أحواض مائية صغيرة وبعض المصادر (آبار ارتوازية، آبار يدوية، عيون، غيول…) تعاني من التلوث، بسبب ارتفاع نسب تركيب العناصر التي تجعل هذه المصادر ملوثة. ويضيف قائلا: “مديرية دمت تعاني من ارتفاع نسبة الحديد والكبريت، بشكل رئيسي، في أغلب المصادر، وكذا الاستنزاف الجائر للمياه إذ يتم استغلالها في ري أشجار القات بنسبة 90%، وكذلك الحفر العشوائي الذي أدى إلى الهبوط الحاد في منسوب المياه، والذي بدوره يهدد المحافظة بصورة عامة بالجفاف. ويتراوح الحفر في بعض المناطق في أعماق تصل إلى ما بين 650-700 متر، علماً بأنه يوجد على مستوى المحافظة كثير من الآبار، يدوية وارتوازية”. ويوجز في تصريحه إلى صحيفة “الجمهورية” الحلول والمعالجات بالآتي:
– إنشاء الحوافز المائية الاستراتيجية والحواجز المائية الصغيرة.
– إنشاء خزانات حصاد مياه الأمطار في المناطق الجبلية المرتفعة والوعرة.
– إعادة تأهيل المصادر السطحية، من آبار يدوية وعيون وغيول… للاستفادة منها واستغلالها بصورة جيدة.
– تكثيف الجهود بين الجهات ذات العلاقة للحد من الحفر العشوائي.
– إعداد وتنفيذ خطة واستراتيجية للتوجيه وحث وتشجيع المواطنين على استخدام طرق الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه، والتشجيع على زراعة الحبوب والزراعة المطرية.
– الحد من زراعة القات، الذي يستهلك حوالي 90% من المياه.
– عمل دراسات دقيقة عن الأحواض المائية في المحافظة.
– العمل على توعية وتأهيل وتحفيز المجتمعات على أهمية الحفاظ على المياه ونشر التوعية بالمخاطر المستقبلية لنضوب الأحواض المائية بالمحافظة.

author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات