القائمة الرئيسية

الصفحات

الطرق الصوفية اليمنية تختتم احتفالاتها بذكرى "العيدروس" في عدن


تقليد سنوي يتجاوز عمره 500 عام.

عدن (اليمن) / فؤاد مسعد / الأناضول -


أحيا أتباع الطرق الصوفية اليمنية، على مدى أسبوع، ذكرى الإمام أبو بكر العيدروس، الذي يعد أحد أقطاب الصوفية في اليمن، بفعاليات دينية وثقافية، اختتمت مساء أمس الجمعة في مدينة عدن جنوبي البلاد.

وتأتي الاحتفالات، التي بدأت السبت الماضي، بمناسبة الذكرى السنوية لدخول أبو بكر العيدروس مدينة عدن في 13 ربيع ثاني من عام 890 هـ، حيث استقر فيها، وبنى مسجده المعروف باسم "العيدروس" في حي بات يعرف باسمه أيضا في منطقة كريتر، وسط عدن.

وشملت الاحتفالات فعاليات دينية وثقافية، حيث تقام المحاضرات وتردد الأناشيد الدينية، إضافة إلى زيارة أضرحة ومقامات الأعلام والرموز الصوفية بعدن، وفي مقدمتها ضريح العيدروس الموجود في قبة مسجد العيدروس، ومقام عبدالقادر الجيلاني، وهو أحد أعلام الصوفية في العالم.

ويعد مسجد "العيدروس" واحدا من أبرز المعالم الإسلامية في اليمن، حيث بني على الطراز المعماري الإسلامي القديم، وقام العثمانيون بتجديده خلال تواجدهم في عدن منتصف القرن السادس عشر الميلادي.

وقال عبد الرقيب احمد العطاس، مدير عام مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث في اليمن، إن زيارة مسجد وضريح "العيدروس" بدأت منذ وصوله عدن، واستمرت حتى اليوم، نظرا لما لاقاه هذا الإمام من تقدير بين اليمنيين، مضيفا أن الأجيال المتعاقبة توارثت هذه الزيارة، ليكون الـ13 من ربيع الثاني من كل عام تقليد سنوي لزيارة المسجد.

وفي حديثه لمراسل الاناضول على هامش الاحتفالات، قال العطاس إن زيارة مسجد العيدروس، تحولت في السنوات الأخيرة  إلى "اسبوع ثقافي يحافظ على الطابع الصوفي المتزن".

وولد أبو بكر بن عبد الله الشاذلي العيدروس بمدينة تريم بحضرموت في عام 851هـ/1447م، و تلقى تعليمه على يد علماء حضرموت وزبيد بمحافظة الحديدة، غربي اليمن.

وفي سن مبكرة، بدأ العيدروس التدريس في مساجد اليمن، وأصبح مع مضي الوقت، أحد أقطاب الصوفية في مدينة تريم، قبيل انتقاله إلى عدن التي أقام فيها حتى وفاته في عام 914هـ/1509م.

وحول احتفالات هذا العام، قال نياز أحمد، مدير رباط الإمام العيدروس، إنها حرصت على إحياء أثار السلف الصالح، مشيرا في كلمة له على هامش حضورة الاحتفالات إلى أن البحوث التي قدمها طلاب الأربطة ركزت على تجديد علوم الفقه.

وشاركت في فعاليات إحياء ذكرى الإمام العيدروس، غالبية الفرق الصوفية اليمنية، وأبرزها:  الأحمدية والرفاعية والخليلية والشاذلية، والقادرية "نسبة لعبدالقادر الجيلاني".

من جانبه، قال خالد محمود، أحد الشباب المشاركين في فعاليات العيدروس، إن الأسبوع الماضي، شهد تظاهرة ثقافية وعلمية بفعل ما تتضمنه من أنشطة متنوعة من محاضرات ونقاشات.

لم تكن الفعاليات الثقافية، هي وحدها الرابح الأكبر من احتفالية الإمام العيدروس، حيث استفاد التجار وصغار البائعة الجائلين، خاصة بائعي الحلوى والوجبات السريعة، الذي انتشروا في محيط المسجد.

وشهدت ذكرى الإمام العيدروس طقوس خاصة، من أتباع الطريقة القادرية، الذين يقومون بتنظيم مسيرة تجوب بعض الأحياء القريبة من المسجد يتوجهون بعدها إلى مقام عبدالقادر الجيلاني، وهم يرتدون زيا خاصا بالمناسبة، فيما يستقبلهم الأهالي من شرفات المنازل برش ماء الورد و ترديد الزغاريد، و بعد زيارة المقام يعودون أدراجهم إلى مسجد العيدروس.

وعن دلالة هذه الزيارة ضمن أسبوع العيدروس، قال أحد المشاركين إنها تعبر بطريقة رمزية عن نقل مباركة الإمام الجيلاني للإمام العيدروس في ذكرى دخوله مدينة عدن.

ويقيم الوافدون من خارج عدن في المباني الملحقة بمسجد العيدروس، فيما يتكفل المنظمون بتوفير الطعام للمشاركين في الفعاليات لمدة أسبوع كامل.

وحول الجهة المنظمة لهذه الفعاليات، قال خالد محمود إن أحد شيوخ المدينة المعروف بلقب "منصب عدن"، هو من يتولى هذه المهمة، وعادة ما يكون أحد سلالة الإمام العيدروس نفسه.

وأضاف أن الجهة المنظمة تتلقى دعما من بعض الميسورين وعدد من الأسر الهاشمية وأنصار الصوفية في داخل اليمن وخارجه و خاصة دول الخليج العربي. - Yemen  
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات