عشال.. الرائد الذي لا يكذب أهله
فؤاد مسعد
185 مشاهدة |
استعراض ما لحق بآل عشال في الآونة الأخيرة من أضرار و ما أحاط بهم من مخاطر يثير أكثر من سؤال عن السبب/ الأسباب التي تقف وراء استهداف أبناء هذه الأسرة و على هذا النحو، و هل تقف خلف كل ذلك جهة واحدة أم جهات عديدة؟
في زنجبار أبين كما في عدن أو صنعاء، أعمال القتل و عمليات الاغتيال تواصل استهداف آل عشال، لا يتوقف حتى في رمضان كما حدث مع أبوبكر عشال، و لا يقف عند حرمة المساجد فقد استـُهدف أبناء عشال الأسبوع الماضي على بعد خطوات من المسجد و أدى لاستشهاد خالد و عبدالله عشال، و في العاصمة صنعاء يتذكر الجميع حادثة اغتيال الشاب/ عبدالحكيم نجل الشخصية الوطنية المعروفة الأستاذ/ محمد حسين عشال،و إذا كانت غالبية الأعمال التي تستهدف الأسرة و أبناءها في أبين تأتي حاملة بصمات القاعدة أو نسختها المطورة (أنصار الشريعة) فماذا عن القتل الذي طال الاسرة في العاصمتين صنعاء و عدن؟ هل صار للقاعدة فروع تنشط هنا و هناك أم أن لديها وكلاء يتعهدون بإنجاز المهام على وجه السرعة و دون أن تعترض طريقهم معوقات او مصاعب تؤجل القتل إلى حين أو حتى إشعار آخر،
في سجل الاسرة يتربع الراحل العميد/ حسين عشال القائد السابق للجيش في الجنوب، و في الوقت الحاضر تبرز اسماء عديدة من آل عشال كالقيادي المعروف/ محمد حسين عشال و البرلماني الراحل/ عبدالله سعيد عشال، و الشهيد أبوبكر عشال، و الشيخ/ الهيثمي عشال و الاستاذ/ علي حسين عشال، السياسي المثقف و القائد الشاب، و غيرهم من أفراد آل عشال كثيرون.
من يتتبع البدايات الأولى لسقوط أبين في براثن الجماعات المسلحة أواخر مايو يدرك أي مهمة اضطلع بها آل عشال و إخوانهم من أبناء القبائل الذين حالوا دون سقوط باقي المناطق في أيادي القاعدة، حين كانت التوجيهات السرية و العلنية تتوارد تباعا لأنصار "صالح" مطالبة بتسليم المحافظة لإخوتهم من الرضاعة كان أحرار المحافظة و رجالها الشرفاء يتصدون بقوة و حزم لذلك المخطط الإجرامي، و تحملوا في سبيل ذلك القتل و عمليات التصفية و أعمال التخريب و الإرهاب التي مارستها تلك المجاميع بحق كل من يقف في طريق مخططاتها الرامية للإيقاع بالمحافظة بكاملها في حبالهم و التعامل معها بسياسة الأرض المحروقة تمهيدا للسيطرة على المناطق الأخرى في عدن و لحج و ما جاورها، لكي تتحقق نبوءة المخلوع صالح حين قال قبيل أيام من سقوط زنجبار: هناك محافظات سوف تسقط مع القاعدة و ذكر منها أبين،
في الوقت الذي استجابت القوات الضاربة للأمن المركزي لتعليمات المخلوع انقضت جماعات القاعدة و أنصارها على كبريات مدن المحافظة وسارت واثقة الخطى صوب الإمساك بمقاليد السلطة و إعلان الإمارات الإسلامية و تطبيق حدودها كما يزعمون، و كان على المواطنين الشرفاء و الجنود الأحرار أن يتصدوا لكل ذلك رغم ما كان يحيط بهم من مخاطر و ما تترصدهم من شرور، وقفوا في وجه تيار التسليم و الاستسلام فكانوا جبهة رفض و صمود و ممانعة و تصدي، و كانوا فدائيين حقيقيين بينما مهدي مقولة مشغول بتقديم قرابين الولاء و الطاعة للزعيم المخلوع و المخدوع بمقولة و أمثاله،
وجد آل عشال أنفسهم في الواجهة و لأن الرائد لا يكذب أهله فقد صدقوا أهلهم و لبوا جميعا نداء الواجب و شكلوا مع أبطال اللواء 25 ميكا ثنائي التصدي لمخططات المخلوع الرامية لإغراق المناطق في الحروب و المعارك كيما تتسنى له فرصة الانقضاض على شباب الثورة و إخماد جذوتها المشتعلة كما أوحت له شياطينه التي أوردته هاوية الخلع و السقوط،
منذ ما يزيد عن عشرة أشهر و المواجهات متواصلة في أبين و آل عشال و إخوانهم هناك يدفعون الثمن غاليا من دماء أبنائهم و أرواحهم و على حساب أمنهم و معيشتهم، لا لشيء إلا لكونهم آثروا مواجهة مخططات الموت بإرادة و عزيمة، و لم يفكروا في الانخراط في أجندة المكر التي كان ينسجها "صالح" حين وزع العطايا على بقاياه مقابل تنفيذ ما يخطط له،
لقد انحاز آل عشال لقيمهم و انتصروا لمبادئهم بينما القتلة المأجورون يحصدون الخيبات المتلاحقة مع كل شهيد ترقى روحه إلى بارئها، في النهاية هاهو صالح يسقط مخلوعا و نظامه على أثره، و معه تسقط كل ألاعيبه و خططه ليبقى الوطن و أبناؤه مهما كانت المصاعب و مهما كانت التضحيات، لأن قدر الشعوب دائما أن تحيا و مآل الحكام المستبدين الهزيمة و الخسران.
تعليقات
إرسال تعليق