القائمة الرئيسية

الصفحات





محنة الأيام متى تنتهي؟

 فؤاد مسعد

03 - يناير - 2012 , الثلاثاء 08:50 مسائا
178 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسية ⇐ فؤاد مسعد ⇐ محنة الأيام متى تنتهي؟ فؤاد مسعد
مطلع هذا الشهر (يناير) من كل عام تتذكر صحيفة الأيام  صفحة أخرى في سجل الاعتداء والعدوان الذي طالها و يطولها منذ ما يزيد عن ثلاثين شهرا، دون أن يعني ذلك أن الفترة السابقة كانت خالية من التعسفات والانتهاكات بحق الأيام مؤسسة وصحيفة و محررين ومراسلين،
ومثلما تحتفظ ذاكرة الأيام بما واجهته في الـ(4) من يناير تحتفظ أيضا بما واجهها في غيره من الأيام  ومن الشهور التي تبدأ بأول شهور السنة ولا تنتهي بانتهائها خصوصا ما عاشته الصحيفة في مايو 2009م إبان ما عرف بـ"غزوة الصحافة" التي قادها وزير الإعلام اللوزي يومها ليسقط بضربة واحدة ثماني صحف أولها الأيام،
ومع الإشارة إلى أن الأيام ليست الوحيدة التي دفعت فاتورة الانتماء لحرية الصحافة والإعلام في ظل سلطة القمع والمنع والكبت والمصادرة إلا أنها كانت الأكثر معاناة والأكثر تضحية، ذلك أن الموقع الذي تبوأته في السنوات الأخيرة جعل منها صوتا لا يسهل تجاوزه أو إسكاته وحرمان جمهوره العريض منه،
حين نفذت القوات الغازية في أكثر من منطقة حملتها المظفرة لإسكات الصحافة المستقلة والمناهضة لصوت الحاكم كانت الأيام تتصدر المشهد الإعلامي حضورا و تأثيرا وتغطية مستمرة وأداء متواصلا، لذلك لم تأل السلطة جهدا في محاولتها الآثمة منع الصوت من البوح حين وجدت فيه صدى لآلام المقهورين و أوجاع المتعبين,
ظلت الأيام – ولا زالت - تواجه منفردة حملة المصادرة والمنع والقمع والاتهام بينما جاءت ردة الفعل أقل بكثير مما ينبغي، و العتب هنا يقع على الجميع مهما كانت مبررات البعض التي يسوقونها لتبرئة ساحتهم مما لحق بالأيام ولا يزال يلحق بها، إذ كان يجب الوقوف أمام هذا العدوان الممنهج بقوة و اصطفاف يوازيان قوة البغي وتتكفلان بردعه حتى و إن تسلح الجاني بعنجهيته وصلفه الجنوني كعادته، و ذلك لأن الانتصار للأيام انتصار لحرية الصحافة والتعبير و تعزيز الديمقراطية وتشجيع التعددية بمختلف أشكالها وصورها، كما و أن التضامن  يعني في المحصلة النهائية تضامن الجميع مع أنفسهم ومع ما يؤمنون به من قيم ومبادئ.
أتذكر جملة أثيرة للكاتب الصحفي والصديق العزيز/ سامي غالب كثيرا ما رددها بقوله: "واقع الأيام شاهد على بؤس حرية الإعلام في اليمن"، وفي أعقاب الغزوة الشهيرة التي استهدفت الصحف في مايو 2009 استدعتنا نيابة الصحافة - سامي غالب و ميفع عبدالرحمن و شفيع العبد و عبدالعزيز المجيدي وكاتب المقال- وذلك للتحقيق في بعض الأخبار والتقارير والمقالات المنشورة في الصحيفة عن الحراك الجنوبي، وحين غادرنا النيابة بعد جلسة مطولة كنت أتحدث مع سامي غالب مبديا الضيق بهذه المحاكمة غير المبررة فقال لي إننا نخشى أن صحيفة الأيام ستدفع ثمن هذه الانتهاكات أضعافا مضاعفة لأن رغبة الانتقام من الصحيفة وناشريها تتملك السلطة أكثر من بقية الصحف، مشيرا لما كان يعتزم قادة الحملة القيام به نحوها، وبالفعل مرت الشهور لتؤكد صواب ما ذهب إليه سامي وما خشي منه،
وفي مسلسل العدوان على الأيام دخلت كافة أسلحة السلطة وحشرت كل أوراقها في المعركة، بدءا بالفعل الجنائي الآثم بشقيه الأول في صنعاء والثاني في عدن ومرورا بمشاركة أطقم الأمن المركزي و ونقاط التفتيش داخل وخارج المدن الرئيسية و ميليشيات حماية الوحدة علاوة على استمرار المحاكمة في أكثر من محكمة و أكثر من قضية، وما قضية أحمد المرقشي حارس  الصحيفة إلا شاهد على ذلك.
المطلوب اليوم أن ترفع كافة القيود المفروضة على صحيفة الأيام وعلى حرية الإعلام بوجه عام، ذلك أن حرية الإعلام مؤشر على جدية التوجه نحو مرحلة جديدة أهم ملامحها وضع حد لسياسة القمع و الإقصاء والمصادرة التي كانت أبرز سمات عهد النظام الذي ثار عليه الشعب من عشرة أشهر،
الأيام اليوم بحاجة لقرائها كما أنهم بحاجة لصحيفة افتقدوها كل هذه الفترة الطويلة و رأوا فيها صورتهم كما سمعوا أصواتهم تتردد بين سطورها، و بالتأكيد أن معاودة الصدور بالنسبة لصحيفة يومية بحجم الأيام وبما تمتلك من مقومات وما تحملت من تبعات يعني توفير أجواء آمنة من جنود الملاحقة وميليشيات المصادرة و أبواق التحريض ضدها، كما أن ما تحتاجه الأيام اليوم وجود تضامن حقيقي يرقى لمستوى التحدي القائم و لا يقف عند اجترار بيانات التباكي أو تصريحات المناكفة التي لا يراد منها سوى تسجيل نقاط بين خصوم السياسة وفرقاء المكونات والتيارات المتعددة على طول البلاد وعرضها،
وهنا أجد من الأهمية الإشادة بما ظل الأستاذ/ نجيب يابلي يخطه طوال فترة المحنة التي عاشتها الأيام من مقالات وكتابات وخواطر كان من شأنها إنعاش الذاكرة الجمعية بما واجهته الصحيفة وناشراها من دون التقليل من الجهود التي بذلها  الآخرون، كما لا يليق بنا أن نغفل جهود الناشطة الحقوقية والقيادية في الثورة الشعبية/ توكل كرمان حين خصصت غالبية نشاطها الحقوقي للصحف المصادرة و في مقدمتها الأيام، وظلت في كافة الفعاليات اليومية والأسبوعية في الداخل والخارج تنبه الجميع لما تواجه الأيام من ظلم وانتهاك،
أخيرا يجب التنبه إلى أن استمرار الظلم بحق الأيام وناشريها عبر محاولات مشبوهة لاستنساخ صحف أخرى حتى و إن كانت عدنية الشكل والواجهة لا يعني سوى أن  الظلم لم يرتفع بعد وأن مسلسل القمع لم تكتمل حلقاته، و قديما قالوا إن الظلم مرتعه وخيم.     
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات