القائمة الرئيسية

الصفحات


فـبـرايـر.. ثـورة أخـرى

09 - فبراير - 2014 , الأحد 08:19 مسائا
260 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسية ⇐ فؤاد مسعد ⇐ فـبـرايـر.. ثـورة أخـرى 

في 11 فبراير 2011 انطلقت ثورة الشعب الشبابية السلمية التي أسقطت أسوأ نظام حكم اليمن في الخمسين سنة ماضية، 
و في 8 فبراير 1968 فك الثوار الحصار الذي ضربته جحافل المرتزقة التابعين لفلول الحكم الإمامي أسوأ نظام حكم اليمن و اليمنيين منذ ألف سنة، فيما عرف بـ"حصار السبعين" على العاصمة صنعاء، 
و في فبراير اليوم تحتفي اليمن و تحتفل بذكريات عزيزة على الشعب اليمني و محطات خالدة في تاريخه الحديث، مواقف لم تصنع بمحض الصدفة، 
كما هي أيام من الدهر لم تصنع أشعتها شموس الضحى، بل صنعها ثوار الوطن و شهداؤه على امتداد رقعته بأيديهم، لينفضوا عنهم سنوات و عقود من الظلم و الفساد و الاستبداد و الطغيان، 
و لم تفرق ثورة الشعب بين غاز أجنبي أو مستبد محلي، فكلاهما وجهان للقمع و الإذلال، لا فرق بين القادمين من عواصم الضباب أو أولئك القابعين في كهوف الظلم و الجهل و التخلف، 
ثار الشعب ليجد نفسه حرا طليقا لأول مرة يصنع تاريخه بنفسه و يخط مجده بيده، لم يكن عليه وصي لأنه لم يعد طفلا قاصرا في انتظار ما سيجود به عليه كهنة الحكم الإمامي و سدنته، و لن يعود بحاجة إليهم، بعد ما عرف طريقه في الانعتاق من نير العبودية و عصر الخضوع لأمراء الحروب الطائفية و زعماء العصابات الضالة و فرق التخريب و القتل و الفوضى، 
ثار الشعب في سبتمبر و أكتوبر، و ظلت القوى التي ثار عليها في الشمال و الجنوب تتربص به و تحاول استعادة مجدها الآفل و سعت بكل ما أوتيت من دعم خارجي لتجنيد المرتزقة من أجل شن الحروب على الجمهورية الوليدة و الثورة الجديدة، 
و ما إن أعلن جنوب اليمن استقلاله عن الاحتلال الأجنبي إلا و كانت قوى الشر و البغي و الهمجية تتداعى لإطباق الحصار على صنعاء الثورة و الجمهورية، و تصوروا أنه بمجرد اقتحام صنعاء ستطوى صفحة الثورة للأبد، و ستمحى الجمهورية إلى يوم الدين، 
و حين جمعهم كبير أمرائهم من الإنجليز ليضع لهم خطة الانقضاض على صنعاء و الثوار، و يسرد لهم تفاصيل الأدوار التي سيقومون بها مقابل المال الذي جمعه لهم أمراء النفط في الجوار، و ختم بالقول:" .. هوب و كانت جمهورية"، بمعنى أنهم سيقوم بهذه الـ"هوب"، أي الحصار و التطويق من كل الجهات، و بالتالي لن يقوى الثوار على مقاومة الحصار المفروض ما يعني بكل تأكيد: سقوط الجمهورية، 
لكنهم حين فعلوا كل ما أمرهم به سيدهم فوجئوا أن الشعب كان أقوى منهم في الذود عن ثورته الخالدة و جمهوريته و إرادته، 
و كذلك فعل الشعب مرة أخرى في فبراير 2011 حينما واجه كل أدوات القتل و القمع و الجريمة التي مارسها نظام علي صالح، لكنها انهزمت أمام إرادة الشعب و رغم ما حيكت و تحاك من مؤامرات داخلية و خارجية انتصر اليمنيون، لأن قدر الشعوب أن تنتصر مهما كانت قوة عصابات القمع و القتل موغلة في جرائمها، و لن تنتصر أية قوة على الشعب إذا قرر أن ينتزع حقه و يرسم معالم مستقبله، و تلك سنة خالدة و باقية في حياة الشعوب.
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات