القائمة الرئيسية

الصفحات

الفيلم المسيء والثورة المضادة





الفيلم المسيء والثورة المضادة 

21 - سبتمبر - 2012 , الجمعة 06:05 مسائا
293 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
 الفيلم المسيء والثورة المضادة 
استطاعت قوى الثورة المضادة في اليمن أن تجمع قواها هذه المرة تحت لافتة الغيرة على الرسول والإسلام في سياق ردود الفعل الغاضبة على عرض الفيلم المسيء للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وفي محاولة يائسة وبائسة لتلك القوى عملت جاهدة على الظهور باعتبارها مدافعة عن الإسلام والمسلمين والرسالات السماوية حتى لو كان ذلك على حساب أمن الناس وسكينتهم وسمعة الشعب وأخلاقه وأعرافه، وإلا ما معنى أن يظهر أحدهم وهو يسرق دبة غاز منزلي؟ هل في ذلك نصرة للرسول؟ ماذا يستفيد المسلمون من سرقة أسطوانة غاز حتى لو كانت مملوكة لسفارة الدولة التي أنتج فيها الفيلم الهابط والسيئ والمسيء للإسلام؟ أليس في هذا توضيح لجملة اتهامات غربية للمسلمين تصمهم بالتخلف  والعنف والهمجية؟
نعرف أن الجميع ساءهم مثل هذا الفيلم الساقط فنياً ومهنياً وشكلاً وموضوعاً، لكن أن يتصور البعض أنه وحده المعني بإظهار ردة الفعل فهذا من الحماقة والسفه، وكم يجد المرء ما يدعو للسخرية والتندر حين يلاحظ كيف تصرف هذا الـ(بعض) وهو يزعم أنه ينتصر للرسول والرسالة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
 على القناة التي تدعى (عفاش اليوم) كنت أسمع أحد وعاظ بلاطجة ميدان السبعين يصرخ مهدداً الولايات المتحدة والأمم المتحدة وأوروبا من عرض الفيلم وظل يصيح والمذيع يشد من أزره ويحرضه على مواصلة التهديد والوعيد، وانقطع صوته ليعود من جديد مشيراً إلى أنهم في حال لم يمتثلوا لمضمون تهديده فإنه ليس مسئولاً عن غضب اثنين مليار قد يرتكبون ما لا يحمد عقباه، وحينها تفاعل المذيع ليظهر أنه لا يقل ذكاءً وغضباً عن ضيفه فقام يلوح باستخدام عقوبات الفصل السابع بحق منتجي الفيلم!!!
والحقيقة أن مشاهدة بعض هؤلاء المحتجين وهم يقومون بأعمال ما جاء الرسول والإسلام إلا للتحذير من اقترافها، حين قال عليه الصلاة والسلام: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، يضر أكثر مما ينفع، وللأسف الشديد فليس من الأخلاق الاعتداء والنهب والتكسير، وليست المشكلة في تفاهة ما أتلفه المتظاهرون ولكن بدلالة ارتكاب مثل هذه التصرفات التي تسيء للمسلمين وتجعل من أنتجوا الفيلم ومن يقفون وراءهم يقلبون أيديهم في زهو ويقولون للمعترضين عليهم من بني جلدتهم: ألم نقل لكم؟؟
قبل يومين كان زعيم حوثي ينتشي مزهواً وكأنه وجد في الإساءة ضالته لأنه وجماعته أظهروا كم هم غاضبون على المقدسات الإسلامية، وكان يتساءل في صفاقة: أين الذين يغضبون عندما يسب الصحابة؟ وكأنه يريد أن يقول: لماذا تغضبون منا وحدنا حين نسب الصحابة؟ أو لعله يريدنا أن نصدّق أن من تطفح أفكارهم وملازمهم بالنيل من أصحاب رسول الله يمكنهم أن يكونوا صادقين في غضبهم وغيرتهم وادعاء نصرتهم للرسول الكريم، مع أن هؤلاء الغاضبين لا يتورّعون عن سفك دماء المسلمين  المسالمين والآمنين في صعدة وحجة والجوف؟ ماذا فعل طلاب مركز دماج غير أنهم كانوا يتدارسون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم أنه كان يتعين عليهم أن يتمسكوا بملازم حسين الحوثي ويتركوا حديث الرسول كي يأمنوا عقاب جماعته؟
وبالمثل كانت وسائل إعلام المخلوع تتباهى بكونها تقف – وحيدة كما تظن- دفاعاً عن الرسول وتهاجم الآخرين لأنهم ليسوا غيورين على الإسلام كما هو الحال بالنسبة لمرتزقة آل عفاش الذين هبوا لنصرة الإسلام والمسلمين في محنتهم، وهؤلاء لم ينسوا أن يمارسوا ما مارسه الحوثيون من منّ وأذى.
وثالثة الأثافي أن "القاعدة" هي الأخرى تهدد وتتوعد بالانتقام، وعلى طريقتها ربما توجه الضربة القاصمة للأمريكان بقتل أبرياء في عدن أو البيضاء أو أبين أو حضرموت، وهكذا يكتمل مثلث الرعب في اليمن وتلتقي قوى الثورة المضادة من عائلة المخلوع وعناصر القاعدة وجماعة الحوثي ظاهراً على مناصرة الإسلام والمسلمين وباطناً على مواصلة الأعمال الإجرامية من قتل للأبرياء وسفك للدماء المحرمة وإزهاق للأرواح البريئة- وهي أرواح مسلمة بالمناسبة، وعلى اليمنيين أن يتحملوا الأذى الناجم عن هذا المثلث المخيف حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات