القائمة الرئيسية

الصفحات

سامي غالب.. حلمنا المشروع في مواجهة الخراب



سامي غالب.. حلمنا المشروع في مواجهة الخراب

فؤاد مسعد 

العزيز: أخي و زميلي الذي كلما قلت عنه أستاذي قال نحن أصدقاء،
بكل لغات الدنيا التي لا يفهمها مدمنو لغة القطيع: نحن مع كل كلمة صادقة تصدر عنك، و مع كل حرف نبيل تخطه يدك التي لم تلوثها أموالهم، و كل مقال تبدع مضامينه و أنت تتملى ملامح الوطن الجريح مستشرفا آفاقه بعين باصرة و قلب سليم.
نحن و كثيرون غيرنا متضامنون معك و أنت تحمل عنا عبء السنوات العجاف و الأيام السوداء، ماضيها و آتيها على السواء، حاملا فكرتك الوضيئة و رسالتك السامية أعزلا من كل سلاح، بيـْـد أن في عزيمتك ما يهزم كل أسلحتهم، و مجردا من أدوات الخداع و الزينة لكن روحك النبيلة أقدر على التمدد في رحابة لا حدود لها.
يكفيك يا صاحبي، أنك حادي قافلة "النداء" الأجمل، و مرشدها الساعي لخدمة قضايا الناس العاديين، في حين آثر آخرون المبيت في خدور الذوات و مخادعهم، و ما خاب نداؤك مهما تعالت الصيحات الفارغة كي تسكته، و لا يزال صوتك هو الأقوى لأن ضميرك لم يخذلك و لم يخذلنا.
من بوسعه أن يتحدث عن الصحافة الحرة و الملتزمة دون الاستشهاد بك؟
و من بمقدوره الكتابة عن الكتابة الراشدة و الواعية دون الإشارة إلى ما تكتب؟
و من يهم بتناول أخلاق الصحافة و سمو رسالتها فلا بد من التعريج عليك و الإشادة بك كاتبا يمتلك كل مقومات الكتابة و صحفيا يلتزم جميع أخلاقها.
ما كان قلمك يوما جارحا، و لكن ما الحيلة إن كان في طهارة يدك ما يجرح أيادي الملوثين الممتدة يسرة و يمنة على قارعة الطرقات؟
و ما كان في كلماتك الراقية ما يؤذي الآخرين، لكنها أفكار بعضهم لا ترى في سموك إلا دليلا على أنهم في الحضيض يرتعون، و لأنك كنت – و لا تزال- صوت الضحايا المقهورين فلا بد أن يستشعر الجلادون بوقع كلماتك تلهب ظهورهم.
إن من يتطفلون على محراب الكلمة يسيئون لأنفسهم حينما يسيئون استخدامها، و السوء و الإساءة قدر لهم لا يقدرون على ما سواه و لا يقوون على الفكاك منه.
أخي و صديقي الذي تشرفت بصحبته و تتلمذت في مدرسته سبعا من السنوات، أثق أنك ستبقى كما عرفناك "سامي" فوق حملاتهم و "غالب" على كل أراجيفهم، تكسب كل يوم المحبين حولك أينما اتجهت، و يحصد غيرك الخسران.
سبع سنوات شداد و عجاف في ذاكرة الوطن و مذكرات مواطنيه، لكنهن سمان فيما قدمن لنا من صحبتك و بقية أفراد الكتيبة القابضين على جمر المبادئ.
يبقى مكانك في القلوب التي طالما أحبتك ممتلئا بك، بحضورك البهي و ابتسامتك النقية، بصدق ما تقول و واقعية ما تكتب، بنبل الرسالة التي تحملها و تحملت الكثير في سبيلها.
نتضامن معك/ مع حلمنا المشروع في مقاومة الخراب الذي يتمدد غازيا مساحة البلد المستباحة، و رقعة الوطن المرقعة بالفجائع،
نتضامن معك/ مع مشروعنا الحالم بوطن آمن يتساوى فيه جميع أبنائه، و يتنافسون فيه بقدر ما يحمل كل منهم من حب و حرص عليه، لا بمقدار ما يمتلكون من قناصة و قنابل و عبوات ناسفة.


author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات