القائمة الرئيسية

الصفحات

خليجي 20 بعدن: ارتفاع أسعار القات والخدمات الفندقية وانتعاش حركة النقل والمواصلات والإقبال يتزايد على المتنفسات العامة

 





 


ديسمبر 2010


عدن- فؤاد مسعد- صحيفة النداء


أسهمت مشاريع خليجي 20 في عدن وأبين ولحج في توفير فرص عمل استوعبت العشرات من الأيادي العاملة، كما توفر لتلك المحافظات بنية تحتية شملت ملاعب ومنشآت ورياضية وسياحية، إذ تم تجهيز ملعبين رئيسيين (22 مايو بعدن والوحدة بأبين) و6 ملاعب تدريبية للمنتخبات المشاركة في بطولة خليجي 20، هي: التلال في حقات -كريتر، وشمسان في المعلا، ونادي الوحدة في الشيخ عثمان، والنصر في دار سعد، وشباب المنصورة في المنصورة، والشعلة في البريقة، فضلا عن تأهيل عدد من الأندية والمنشآت الرياضية والسياحية.
ووفقا للتقرير النهائي الصادر عن اللجنة الإشرافية العليا للتحضير لخليجي 20، فإن الحكومة أنفقت 120 مليار ريال لتشييد تلك المشاريع، حيث تم تنفيذ ما يقارب 12 مشروعاً في الملاعب والمنشآت الرياضية بتكلفة تناهز 23 مليار ريال.
وفي ما يتعلق بالمنشآت الفندقية ذكر التقرير أنه تم إنشاء مجمع فندق القصر عدن (5 نجوم)، مقابل ميناء عدن بتكلفة 200 مليون دولار، وهو الفندق الرئيس المخصص لإيواء الوفود المشاركة، إضافة لفندق عدن موفنبيك (5 نجوم) الذي أعيد تأهيله بتكلفة تبلغ 35 مليون دولار بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.
ومن جانبها وقعت وزارة السياحة اتفاقيات مع عدد من الفنادق والمنشآت السياحية بغية تقديم خدمات الإيواء للوفود الرسمية (فندق شيراتون عدن، فندق فينيسيا، فندق عدن بلازا، وفندق ميركيور)، بالإضافة للتعاقد مع عدد من الشركات المتخصصة في تطوير وتأهيل الفنادق.
وأفاد التقرير الصادر عن اللجنة الإشرافية، بأن الحكومة خصصت نحو 34 مليار ريال لتنفيذ ما يقارب 213 مشروعا خدميا وتنمويا في محافظات: عدن ولحج وأبين، تشمل الكهرباء، الأشغال والطرق، الاتصالات، الصحة، المياه والصرف الصحي، النقل، النظافة والتحسين والإنارة.


إيواءات بأسعار خيالية
أفاد وزير السياحة -رئيس لجنة الإيواء، في تصريح سبق تدشين البطولة، بأن عدد الفنادق المخصصة للبطولة 115 فندقا، خصص منها 400 غرفة للبعثات الرياضية، و400 غرفة أخرى لكبار الضيوف.
وذكر نائب مدير السياحة بعدن جعفر أبو بكر لفرانس برس، أن نسبة الحجز في فنادق المدينة بلغت 100%، وهو ما أدى لارتفاع أسعار الخدمات الفندقية بشكل لافت، حيث قال أحد المعلقين الرياضيين في قناة “أبوظبي” الرياضية، إن أسعار الغرف قفزت فجأة من 250 درهماً إماراتياً إلى 1250 درهماً، وهي الزيادة التي شملت جميع الفنادق والمنشآت السياحية، بالإضافة للمطاعم والمتنفسات.
فنادق الـ”5 نجوم” ارتفعت أسعار خدماتها بصورة لم يسبق لها مثيل، وتلتها الفنادق الأخرى بنسب متفاوتة، إذ يقول أحد النزلاء إنه فوجئ بأن الغرفة التي كانت قيمتها تتراوح بين 3 و4 آلاف ريال، ارتفع سعرها لأكثر من 10 آلاف ريال، كحد أدنى.


متنفسات مكتظة.. وقفزة عالية للمتنزهات السياحية
تزامن “خليجي 20” مع أيام عيد الأضحى الذي اعتادت فيه عدن على استقبال الوافدين من المحافظات الأخرى، خصوصا مع اعتدال الجو وانخفاض درجة الحرارة، ضاعف بدوره من الإقبال المتزايد على المدينة، ما أدى بالتالي لارتفاع تكلفة الخدمات فيها، بيد أن هذا الإقبال لم يقتصر على الفنادق وحدها، بل شمل المطاعم والمتنزهات العامة التي يقصدها الزوار مع أسرهم للتنزه والترفيه، أو بغرض تناول القات الذي وجدت له أماكن مخصصة مزودة باحتياجات المستهلكين من مياه وسجائر وشيشة ومشروبات غازية وحمامات عامة.
وفوق ما توفره تلك المتنفسات للأسر من خدمات تشمل الوجبات الخفيفة والمشروبات وتوفير بعض وسائل الترفيه، يبقى وجودها على البحر وقربها من المناطق والأحياء السكنية، ومنها الواقعة على ساحل أبين بخور مكسر، المعروف بـ”الكورنيش”، عامل جذب بحد ذاتها.
يقول مصطفى العامل في أحد منتزهات الكورنيش، إن الأسعار الجديدة تأتي بالمناسبتين (العيد وخليجي 20) لكون القائمين عليها يضطرون لمضاعفة الجهد والتكلفة لتلبية حاجة النزلاء التي زادت هذه الأيام بشكل لم يكن متوقعا.
أحد المتنزهات كان يوفر في الفترة السابقة حوالي 30 شيشة، أما هذه الأيام فهو يوفر ما يزيد عن 60 شيشة، ويقول القائمون على المنتزه إنها لا تكفي لسد حاجة الزبائن الذين يزيد استهلاكهم لها منذ وقت العصر حتى ساعات متأخرة من الليل.
وشملت الزيادة إيجار أماكن الجلوس لتناول القات وأسعار المياه والوجبات السريعة والشيشة وغيرها بنسب تزيد عن 100% في بعض السلع والخدمات.

نقل مزدحم واتصالات ساخنة
توفيق الذي يملك محلا لبيع كروت التعبئة (يمن موبايل وسبافون وإم تي إن) قال لـ”النداء” إن حاجة المستهلكين زادت هذه الفترة، ولا يزال الطلب في ازدياد، وهو ما يؤكده بائع آخر يرى أن تزايد الطلب ارتبط بالبطولة التي تستضيفها اليمن هذه الأيام.
حركة النقل والمواصلات شهدت هي الأخرى حراكا ملحوظا، وشوهدت المداخل الرئيسة لعدن وهي تكتظ بالقادمين إليها، ويزداد الإقبال على ملعب 22 مايو بالشيخ عثمان، والفنادق القريبة منه.
النقل الخارجي من وإلى عدن شهد هو الآخر إقبالا غير مسبوق، وخاصة في الأيام الأولى لتدشين البطولة.
ويقول أحد المسافرين القادمين من صنعاء إن السفر لمن لا يملك وسيلة نقل يتطلب الكثير من الجهد والمتابعة، حيث يحتاج الحجز للسفر على إحدى حافلات النقل الجماعي الانتظار لأيام. وأضاف الرجل الذي سافر بصعوبة، أنه حاول الحجز يوم الأربعاء الفائت، لكن المكتب أفاده بأن رحلات الخميس والجمعة والسبت كلها محجوزة. كان عليه الانتظار ل3 أيام إضافية إذا لم يفكر بالبحث عن وسيلة نقل أخرى، وهو ما فعله الزميل سفيان جبران الذي اضطر للسفر إلى صنعاء جوا بعد انتظار استمر ليومين.
حافلات النقل العام في المدينة تم استيعاب بعضها في نقل المشجعين من الأحياء السكنية والفنادق والمدارس والأندية إلى الملاعب التي تقام فيها مباريات البطولة، وفي أوقات المباريات يلاحظ نقص حركة النقل العام لتزداد في المقابل حركة سيارات الأجرة التي زاد عليها الطلب من قبل الوافدين، وساهم في رفع دخولهم اليومية، هكذا قال لـ”النداء” عبدالله (30 سنة)، بينما يشكو زميله أحمد من كثرة سيارات الأجرة القادمة من خارج المحافظة، ويقول إنه وزملاءه من سائقي الأجرة لم يتسنَّ لهم الاستفادة من الحركة المواكبة لخليجي 20 بسبب كثرة السيارات التي وفدت إلى المدينة.
في حين شكا سائق آخر يقتني سيارة أجرة بموديل قديم، من كون الوافدين إلى عدن جاؤوا بسياراتهم، ونادرا ما يحتاجون لسيارة أجرة، وفي حال دعتهم الضرورة لذلك فإنهم يبحثون عن السيارات الجديدة لتبقى السيارات القديمة خارج الاحتياج، حتى مع احتضان المدينة لخليجي 20.


تأجير السيارات.. طلب خليجي متزايد
بالنسبة لتأجير السيارات في عدن يقول مازن الحكيمي مدير فرع شركة هرتز العالمية لتأجير السيارات، إن الحركة هذه الفترة ممتازة، وقد زاد الطلب في فرع عدن بنسبة تتجاوز 85%، وجميع الطلبات من الأشقاء الخليجيين، وأوضح أن أكثر الطلبات على السيارات جاءت من قناة أبوظبي الرياضية والبعثتين السعودية والإماراتية، بالإضافة لكاك بنك.
وقال لـ”النداء” إن أسعار التأجير لم ترتفع وظلت كما هي في باقي الأيام، لأن الأسعار لدى الشركة في الأعياد والمناسبات تبقى ثابتة حسب قوله.
فرع الشركة في هذه الفترة أجر ما يزيد عن 70 سيارة، وبالتالي تم تشغيل نفس العدد من الشباب العاطلين عن العمل في محافظة عدن، بحسب مدير الفرع الذي قال إن شركتهم هي أول وأكبر شركة لتأجير السيارات في اليمن، حيث تمتلك في اليمن حوالي 600 سيارة، بينما تمتلك الشركة الأم ما يزيد عن مليون سيارة، مؤكدا أن الشركة لديها تأمين شامل وأسطول حديث جدا، كما أن جميع الموظفين يمتازون بكفاءة عالية.


القات.. ارتفاع جنوني وخليجيون يقصدون أسواقه
مبلغ 1000 ريال لم يعد كافيا لشراء تخزينة قات بالنسبة للشاب وهبي الذي كان يتمكن من شراء حزمة قات مناسبة في الفترة الماضية بمبلغ لا يتجاوز 500 ريال، ومثله كثيرون موالعة صدمتهم الأسعار الباهظة للقات في عدن هذه الأيام.
أسواق القات التي يرتادها غالبية المواطنين في عدن سواء المقيمين أو الوافدين، تشهد هذه الفترة ارتفاعا يوصف لدى بعض مستهلكي شجرة القات بالجنوني، لأنه تجاوز الحدود التي لم يكن يصلها لولا فعاليات خليجي 20. ومع أن القات في هذا الموسم من كل عام يرتفع سعره نظرا لتناقص الكميات التي ترفد أسواق عدن من مناطق الضالع وتعز وإب والبيضاء، إلا أن تزامن إقامة بطولة خليجي 20 مع هذا الموسم زاد من ارتفاع الأسعار، خصوصا وأن بعض القادمين من دول الخليج يتناولون القات، وقد تضاعف السعر أكثر من 100% لدى الغالبية.
 
إقصاءالكوادر العدنية..
ملمح بارز في خليجي 20
مقابل الإقصاء الذي طال معظم الصحف والصحفيين في عدن، سيما أولئك المتخصصين في الشأن الرياضي، فإن كشوفات اللجنة الإعلامية وبطائقها (وملحقاتها) شملت أشخاصا ما من شيء يربطهم بالإعلام أو الرياضة.
ثمة أشخاص وفدوا باسم صحف غير معروفة ونشرات ومطويات ورقية أو منتديات إليكترونية، ويقول البعض إنهم شاهدوا في تلك القوائم والملتقيات التي تعقد بين حين وآخر عناصر من الجيش والأمن وبعض أفراد الحراسة وموظفين لدى عدد من الجهات المختلفة، منحت لهم بطائق اللجنة الإعلامية ولجان أخرى، وعندما سئل أحدهم عن الصحيفة التي يعمل لها قال إن اسمها صحيفة “الشجرة”، فيما تندر عليهم البعض ساخرا بقوله: في المركز الإعلامي يوجد لديهم صحف كثيرة، منها صحيفة الشجرة وصحيفة “الورقة”، وعلق آخر قائلا: باقي صحيفة “الكدم”!
المثير للاستغراب أن تلك المسماة صحفا ومواقع إخبارية لم تكتفِ بإرسال موفد واحد أو اثنين، بل أوفدت أشخاصا يفوق عددهم طواقم كاملة لصحف ومواقع فاعلة، وكان الأولى بها الاكتفاء بمراسليها في عدن، هذا على افتراض أنها صحف ولديها مراسلون، لكنهم في ما يبدو حريصون أشد الحرص على متابعة مخصصات خليجي 20.
ومن تابعوا الملتقى الإعلامي الذي انعقد قبل البطولة وقفوا على الجزء الأهم في مسلسل الإقصاء، ولاحظوا الشواهد وأدلة الإثبات التي تثبت فداحة الجرم المرتكب بحق الإعلام والإعلاميين والرياضة والرياضيين.
وإن كان استبعاد الكوادر المؤهلة من ذوي الخبرة والكفاءة مقابل ممارسات السطو التي ينتهجها “حمران العيون”، أمرا شبه مألوف من كثرة الإقدام عليه، فإن خليجي 20 منذ بدء الإعدادات الأولية لاستقباله، كشف تلك الممارسات وعرى مرتكبيها على الرغم من محاولاتهم البائسة مواراة سوءاتهم بأوراق توت سرعان ما تساقطت تاركة إياهم تحت شمس الحقيقة مجردين من الأصباغ والزينة.


مسؤول كبير في وزارة الشباب والرياضة كان في طليعة من يفترض بهم إدارة مثل هذه الفعالية لكفاءته وخبرته الطويلة في هذا المجال لأكثر من 20 عاما، لكنه وجد نفسه خارج دائرة الفعل، مثله في ذلك كثيرون من زملائه المحسوبين على المناطق المستبعدة، قال بمرارة: نحن هزمنا في 94 وعلينا تقبل كل ما يجري من إقصاء وتهميش.
الشيخ جميل ثابت -رئيس مجلس التضامن الوطني وأحد الوجاهات الاجتماعية بعدن، قال في رسالة وجهها لوزير الشباب والرياضة ورئيس اتحاد الكرة: يحز في النفس أن ترى هذا التجاهل المريب والتحدث باسم الوحدة وتوزيع صكوك الوطنية على مقاسات تم تفصيلها من قبل جهات لا تفقه بالوطنية شيئا ولا بكرة القدم.
ويأتي هذا التجاهل لكثيرين غير جميل ثابت الذي يعد بشهادة مواطنين من أبرز الشخصيات الداعمة للرياضة في عدن واليمن بشكل عام، ويقول إنه قضى جل عمره في خدمة الرياضة، وقدم كل ما يملك من أجل الرقي بسمعة الكرة العدنية واليمنية، فماذا عن الباقين الذين استبعدتهم القوائم المشؤومة التي اتسعت للمتردية والنطيحة؟!

author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات