فؤاد مسعد- القاهرة
في الثاني من
فبراير 2023 اكتظت قاعة سبأ بالسفارة اليمنية في القاهرة بنخبة من اليمنيين،
سياسيين ومثقفين، إعلاميين وأدباء، كتاب وفنانين، مسؤولين وناشطين من مختلف
التيارات الفكرية والسياسية، ومن مختلف مناطق اليمن، جميعهم جاؤوا للاحتفاء بتوقيع
كتاب "مبدعون من اليمن"، للكاتب الصحفي المعروف أنور العنسي.
في الفعالية التي
أقامها المركز الثقافي اليمني بالتعاون مع دار عناوين بوكس، وبرعاية السفارة
اليمنية، وقدمها المذيع الأديب/ عمار المعلم، تحدث بعض زملاء المؤلف وأصدقائه عن
جوانب عديدة في شخصيته، فهو معروف لكثير من اليمنيين كمذيع أطل بصوته وبصورته
سنوات طويلة من القناة اليمنية الرسمية، ثم من فضائيات عربية ودولية شهيرة آخرها
بي بي سي، لكن ما لا يعرفه أغلب متابعيه أنه شاعر مجيد وقاص مبدع وكاتب آسر. وهو
ما حرص المتحدثون على الإشارة إليه والإشادة به كشخصية تتجلى فيه أكثر من موهبة، فإلى
جانب صوته الجهوري والمجلجل لديه قلم مميز وقدرة سردية مبهرة.
قبل أن تبدأ
الفعالية تقدمت لمصافحته فاستقبلني بحفاوة متسائلاً: ألست في عدن؟ قلت له نعم،
ولكن جئت قبل يومين، ويسعدني أنني حضرت هذه الفعالية، فقال بتواضع: هذا من دواعي
سروري.
قال عنه الأديب
والمؤرخ اليمني الراحل مطهر الإرياني إنه يطرب عند قراءته نشرات الأخبار في
تلفزيون صنعاء، ليس فقط لسلامة لغته وجودة أدائه، ولكن لأنه "صوتٌ
مثقف"، فعلّق أنور قائلاً: ربما كان ذلك سبباً في جعلي كلما أقرأ نشرات
الأخبار أشعر أن ملايين من المشاهدين والمستمعين حينها هم جميعاً من أمثال
"مطهر"، حساً ووعياً بمعنى الكلام وليس بصداه.
وفي الفعالية
أيضاً تحدث صاحب الصوت المحبوب/ محبوب علي، نقيب الصحفيين الأسبق، كما تحدث الكاتب
الأديب أحمد الشرعبي، والإعلامي ناجي الحرازي والشاعر نبيل سبيع والناقد الدكتور/
عادل الشجاع، والكاتب المصري إبراهيم موسى النحاس، والإعلامي صالح البيضاني، كما
تخللت الفعالية مقطوعات موسيقية أطربت الحاضرين للفنان المبدع محمد الهجري.
في كتابه "مبدعون
من اليمن" الصادر عن دار عناوين بوكس في 98 صفحة يسلط الضوء على 24 مبدع في
مختلف مجالات الإبداع، ممن أثْروا وأثّروا في المشهد الثقافي اليمني خلال نصف قرن
من الزمن، فيهم الشعراء الكبار أمثال شاعري اليمن الكبيرين الراحلين عبدالله
البردوني وعبدالعزيز المقالح، ومؤرخين كمطهر الإرياني وعلي محمد زيد، وروائيين مثل
زيد مطيع دماج، وإعلاميين وفنانين وكتاب ونقاد، أفرد لكل واحد منهم نصاً آسراً،
لوحة زاهية بكلماته وسرده، وعلى طريقته في الرسم بالكلمات، حين يقدم ضيوفه لقرائه،
ليس بالطريقة التقليدية التي كتبت بها التراجم والموسوعات حين تهتم بتاريخ الميلاد
ومكانه وسنة الوفاة وتهمل ما عدا ذلك، يتحدث الكاتب عن جوانب غير مرئية في هؤلاء
الأعلام الذين طالما قرأنا لهم وعنهم وسمعناهم أو سمعنا عنهم.
24 نص، استهلها
الكاتب الأديب والمذيع الشاعر بإهداء قال فيه:
كم قلت لابنتي
غداً نعود يا
"خلود"
لدارنا والأهل
والأحبابْ
لكنّ كل يومْ
تنأى البلادْ
والعمر ينقضي
وغربتي تطولْ
فلتقرئي عمّن
نكونْ
وفي مقدمة
الكتاب التي تلي الإهداء يقول: مبدعون كبار، مهمون، من اليمن المجهول، مرّوا في
حياتي، وعبرت في حياتهم، كانوا الأهم بين كل من مرّ في زمني، وكل ما مضى في عصرهم،
كنت الشاهد الأهم في حياتهم عليهم، مثلما كانوا الشهود الكبار على أحداث عصري،
كأنهم كانوا أناي، أو أنني كنت هُم، عاشوا غرباء مثلي، قبلي ومعي، وربما بعدي في
زمنٍ غريب..
وفي فعالية
التوقيع قال أكثر ما سرني وأسعدني رؤية اليمنيين في هذه القاعة يتحاورون ويتحدث كل
منهم إلى الآخر بمودة ومحبة، وما لم أكن أحلم به، وأهم من أي كتاب أصدرته هو أنني
رأيت اليمن كله، بعد سنوات من الحرب التي عصفت بأرضه وشعبه، يلتقي بكل ألوان طيفه
وأجياله في فعالية توقيع كتابي التي تحولت إلى تظاهرة ثقافية كهذه.
وبمرارة أضاف:
قد يكون من المؤسف ألا يلتئم مثل هذا اللقاء في اليمن بدلاً عن الشتات، لكن ما
يخفف من هذا هو أن لقاءنا تم في مصر، وجميعكم يعرف ماذا تعني مصر لليمن ومن هو
اليمن بالنسبة لمصر التي نكن لها دولةً وشعباً كل الامتنان وعظيم العرفان على
استضافتها لنا في ظل المحنة التي يعيشها اليمن.
2 فبراير 2023
تعليقات
إرسال تعليق