القائمة الرئيسية

الصفحات

عبدالباسط الساروت.. بلبل الثورة السورية وحارسها



(الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي) 




4 يناير 2025


(يا حلب نيا لك   هالساروت غنى

يا إدلب بديارك  اندفن عبدالباسط

يا امو نيا لو   هالشعب غنى لو

كل الناس قالوا  وداعاً عبدالباسط)


ما إن تحقق الانتصار التاريخي للثورة السورية بسقوط نظام الأسد حتى ارتفعت صوره وترددت أناشيده ودوى اسمه عالياً في فضاءات حمص وحلب ودمشق وحماة وسائر المدن والمحافظات السورية.

إنه الشهيد البطل/ عبدالباسط الساروت. بلبل الثورة وأيقونتها، حارسها وحاديها.

بصوته الهادر جلجلت هتافات الثوار السوريين، وفي أغانيه حلقت أحلام الأحرار عالياً فوق القمع والقتل والسجون والبراميل المتفجرة.

حارس المرمى المولود في حمص عام 1992، تقدم إلى خط الدفاع الأول عن الثورة، من ساحات البياضة والخالدية في حمص انطلق، وفي حماة وحلب وإدلب خاض المواجهات حاملاً راية الثورة، يشدو بأغانيها ويردد شعاراتها، فقد كان البلبل الصداح بأناشيد الثورة وأهازيج الحرية وأغاني الكرامة.


(اشقد تمنينا وغنينا

نرجع حمص ونمشي بيها

اشقد حلمنا نزف الثورة

نوصل للشام نحنيها)


كان حارس مرمى نادي الكرامة ثم منتخب سوريا للشباب، لكنه آثر الانضمام للثورة منذ انطلاقتها في مارس 2011، قاد المظاهرات في حي البياضة وفي بقية ساحات حمص، يحث على الثورة ويطالب بالحرية بالهتافات المدوية والأغاني الشجية والأهازيج الشعبية المؤثرة، حتى أصبح بلبل الثورة السورية، وبالنسبة للنظام السوري فقد أصبح الساروت المطلوب رقم 1 في حمص، ورصد النظام وقتها مبلغ 2 مليون دولار لمن يقبض عليه، وكان عمره حينها 19 سنة.

أسس كتيبة شهداء البياضة، وبعدها خاض مواجهات عنيفة وعاش مع رفاقه ظروفاً قاسية خاصة أثناء الحصار الذي فرضه النظام على حمص، واستمر قرابة 700 يوم، وارتكب النظام وقتها عدة مجازر، ومنها ما شهدته معركة الطواحين التي استشهد فيها قرابة ستين من شباب الثورة، بينهم اثنان من إخوة الساروت، هما عبدالله وأحمد، انتقل الساروت ومن بقي من أسرته إلى إدلب.

(صوتك اسمع ثورة تنادي

تكبر بينا ونكبر بيها

يا خضرة زيتون بلادي

خضرة ما ظلم يمحيها)


وتكاد قصة حياة الساروت أن تلخص مسيرة الثورة السورية التي التحق بها وأصبح أيقونتها، انطلق في البدايات الأولى كما انطلقت الثورة تجوب المدن والمحافظات السورية، تعرضت للقمع والحصار والقتل والبراميل المتفجرة، أصيب أكثر من مرة، وتعرض للخذلان، كما تعرضت الثورة، لتقف وحيدة في مواجهة آلة القتل والظلم التي لم تكتفِ بما لديها من مخزون الإجرام بل استقدمت الروس والإيرانيين والعصابات المحملة بالحقد الطائفي. لكن روح الثورة ظلت تقاوم، وكذلك فعلت روح الثائر عبدالباسط حينما واجهته العواصف، ثبت صامداً كما هي حمص ودرعا ودير الزور. وكما هي الثورة راسخة وثابتة.

بعد الانتكاسات المتتالية التي منيت بها الثورة، مقابل انتعاش عدة تنظيمات جهادية، اضطر عبدالباسط الساروت لمغادرة سوريا إلى تركيا، ليعود بعد نحو عام ونصف، والتحق بـ"جيش العزة" التابع للجيش السوري الحر، وأصبح أحد القيادات الميدانية، وتنقل بين جبهات القتال من جبهة إلى أخرى، حتى كانت محطته الأخيرة في ريف حماة عندما تعرض لإصابة خطيرة نقل على إثرها للمستشفى لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته في اليوم الثامن من شهر يونيو/حزيران 2019.

(يا يما جيتك زفيني

ثوب جديد وكحلي عيوني

كل حرة بسوريا قالت

هلهوله يا عريس الزيني)


عم الحزن لدى ثوار سوريا ومئات الآلاف الذين عرفوه خلال سنوات الثورة والحصار والمواجهات، وقد شيعته جماهير غفيرة، كما صلى عليه الناس في عدة مناطق ومدن سورية وكذلك في الخارج، ومن ذلك إقامة الصلاة عليه في مسجد الفاتح في إسطنبول.

وعلى وقع أنشودته الشهيرة (يما بثوب جديد.. زفيني جيتك شهيد)، شيعته الجماهير أولاً في مدينة الريحانية التركية، ثم كان التشييع الكبير إلى مثواه الأخير في ريف إدلب..

(يا يما ثوب جديد

زفيني جيتك شهيد

بثوب العيد

والجنة بيتي الجديد

يا يما زفيني وافرحي فيني

لمي دمعاتك يا يما وآهاتك

فرحيني بضحكاتك

يا يما الوصية ارضي عليا

بوسي لي اختي وخيا)


 يجسد السوريون أنبل قيم الثورة وهم يقدمون التحية لرموز الثورة، ومنهم الشهيد عبد الباسط الساروت، الشهيد ابن الشهيد، وأخ الشهداء، سادس شهيد بين إخوته السبعة، سبقه إلى الشهادة وليد ومحمد وعبدالله وأحمد وبسام، فضلاً عن كون والده شهيداً، ولديه اثنان من إخوته في الرضاعة شهداء، بالإضافة إلى الشهداء من أقاربه. حضر وفاء الثوار للساروت بتنفيذ وصيته بالاحتفال بالتحرير في ميدان الساعة بحمص بعد أداء سجدة الشكر.. ثم كان الاستقبال الحافل لوالدته – خنساء سوريا القائلة لوكان لدي عشرة أولاد لدفعت بهم جميعاً للشهادة، وتجلى الوفاء لأيقونة الثورة من خلال إطلاق اسمه على عدد من الأماكن، كجسر الساروت في دمشق الذي كان يسمى – في عهد نظام الأسد- جسر الرئيس.

(الرحمة لعيونك

والقسم ما نخونك

شو تعبنا من دونك

آه عبدالباسط


وبحلم الشهادي

غناها لاولادي

سوريا يا بلادي

تتهنى بعبدالباسط)


(النصوص بين الأقواس مقاطع من أغاني سورية باللهجة العامية)

أنت الان في اول موضوع
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات