القائمة الرئيسية

الصفحات

رد الاعتبار لسبتمبر وأكتوبر



رد الاعتبار لسبتمبر وأكتوبر

21 - أكتوبر - 2012 , الأحد 06:45 مسائا
326 مشاهدة | 
 رد الاعتبار لسبتمبر وأكتوبر 

ثورة أكتوبر ثورة عظيمة بحجم الشعب الذي قادها وبإرادة الأحرار الذين ضحوا بكل غال ونفيس من أجل تحرير الوطن من الاستعمار الذي ظل جاثماً عليه لما يزيد عن 129 سنة، وانتصرت تلك الإرادة مثلما انتصرت الإرادة الشعبية في ثورة سبتمبر التي أسقطت الاستبداد الملكي وحكم الأئمة.
 وقد واجهت الثورتان الظروف والمعوقات التي وقفت في الطريق وحالت دون تحقيق كامل الأهداف المتمثلة في بناء دولة يمنية على أساس العدل والمساواة والديمقراطية وجيش وطني قوي قادر على حماية البلاد وحراسة مكتسباتها وتحسين الأوضاع بما يكفل حياة حرة وكريمة للمواطنين، لأنه لا وطن قوي بدون مواطنين أحرار، حتى وجد الشعب نفسه في حضرة إمام آخر لا يختلف عن سابقيه من الأئمة إلا في بزته العسكرية ونظاراته ومواكب فخامته وأبنائه والمقربين منه، وهم يمارسون كل أشكال العبث والفساد ونهب المال العام والموارد العامة فيما الشعب المغلوب على أمره تتردى أحواله وتنتكس أوضاعه من سيء إلى أسوأ حتى ترحم بعضهم على أيام الاستعمار والحكم الإمامي.
 رب يوم بكيت فيه فلما      صرت في غيره بكيت عليه
 وجد الشعب ومعه القوى الحية أن نظام الحكم لم يعد يهتم إلا بمصالح الأولاد وكيفية تأمين وصولهم الآمن والسلس للسلطة بعد اقتلاع العداد الذي بات يؤرقه، وحينها كان لابد من ثورة جديدة تعيد للثورتين ألقهما الذي بدأ يضمر بفعل الممارسات السيئة التي مارسها نظام عاث في الأرض فساداً وفشلاً لما يربو على ثلاثين سنة، فكانت ثورة الشعب الشبابية السلمية التي أطاحت برأس الفساد الحاكم وشرعت  في تطهير مرافق الدولة من بقاياه العالقة.
 جاءت الثورة الجديدة لترد الاعتبار لتضحيات الثوار في سبتمبر وأكتوبر، وتجدد الوفاء لدماء الشهداء وأرواحهم وأهداف الثورة ومبادئها، فكانت بحق ثورة مباركة تصدت لآلة القمع والقتل التي استخدمها صالح وميليشياته في مواجهة الثوار، لتنتصر الثورة وينتصر الشعب مرة أخرى للقيم التي دعت لها الثورة وآمن بها الشباب الحر في كافة ساحات الحرية وميادين التغيير على امتداد الوطن العزيز.
 وبالتالي جاءت احتفالات الشعب بذكرى ثورتي سبتمبر وأكتوبر مسيجة بثورة أخرى آلت على نفسها أن تواصل النهج ذاته وتمضي في الطريق نفسها التي خطها الأحرار الأوائل صوب وطن آمن من الفوضى ونظيف من التبعية ومخلفات الحكم الإمامي البائد والاستعمار الأجنبي الغاشم.
 وفي الثورة الجديدة استكمال المشروع الذي بدا وتعثر وآن له اليوم أن يعاود انطلاقته في آفاق رحبة تظللها أجواء الحوار والشراكة والتعاون بدون إقصاء أو تهميش أو إلغاء لأي طرف، وبعيداً عن استخدام العنف والقمع ومصادرة الآراء وانتهاك الحقوق والاعتداء على الممتلكات باعتبار كل تلك القيم السلبية والممارسات السيئة معاول هدم ظل يستخدمها النظام السابق والأنظمة التي لا ترى في السلطة إلا فرصة يجب اغتنامها ولو على حساب الوطن وأمنه واستقراره.
 ازدهت ساحات الثورة برايات سبتمبر وأكتوبر وصور الشهداء الذين اجتمعوا على الأهداف السامية والأحلام النقية ببناء يمن جديد يتسع لجميع أبنائه ويبنيه كل أبنائه، وما ذلك على الله بعزيز.
author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات