القائمة الرئيسية

الصفحات

دعوات الأمم المتحدة لوقف الحرب تتلاشى وسط تعنت الحوثيين وتصعيدهم المستمر

 





كتب/ فؤاد مسعد

شدد مجلس الأمن الدولي – في آخر بيان له بشأن اليمن، على وقف إطلاق النار ، ودعا إلى حل الخلافات عبر الحوار الشامل ورفض العنف لتحقيق أهداف سياسية، مؤكداً التزامه القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، ومجدداً ترحيبه بإعلان المملكة العربية السعودية في 22 مارس، الذي حظي بدعم الحكومة اليمنية.

وفي الاجتماع الأخير للمجلس شدد الأعضاء على ضرورة وقف التصعيد من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك الوقف الفوري لتصعيد الحوثيين في محافظة مأرب. وأدانوا تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراع.

وجاءت هذه الدعوات في ظل استمرار مليشيا الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً في التصعيد واستهداف المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية بما فيها محافظات مأرب والبيضاء وشبوة وتعز والضالع ولحج.

وندد أعضاء مجلس الأمن الدولي بهجمات الحوثيين العابرة للحدود ضد المملكة العربية السعودية. وسلطوا الضوء على الهجوم الذي استهدف مطار الملك عبد الله في 8 أكتوبر الجاري، والهجمات باستخدام الطائرات المسيرة التي استهدفت مطار أبها المدني

وأدانوا العدد المتزايد للحوادث قبالة السواحل اليمنية، بما في ذلك الهجمات على السفن المدنية والتجارية، "والتي تشكل خطرا كبيرا على الأمن البحري للسفن في خليج عدن والبحر الأحمر".

أجندة تدمير إيرانية

فيما تتواصل دعوات المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف الحرب والبدء بالحوار بين القوى السياسية اليمنية تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية ارتكاب المزيد من الجرائم ومحاصرة المدن والقرى وقصف الأحياء السكنية وقتل الأبرياء بما فيهم النساء والأطفال، والاعتداء على مخيمات النازحين وتحويل المناطق الآمنة للسكان إلى ساحات حرب مستمرة، دون أن تبدي المليشيا أي موقف إيجابي مع دعوات الأمم المتحدة والجهود الدولية الرامية لوقف الحرب في اليمن.

وقد أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم من إمكانية أن يستغل الإرهابيون في اليمن عدم إحراز تقدم في عملية السلام. ودعوا جميع الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب حظر الأسلحة. مؤكدين على ضرورة امتثال جميع الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك المتعلقة بوصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والصحي والمرافق التي يعملون فيها.

ومع ذلك لم تكترث جماعة الانقلاب الحوثي بتلك الدعوات المستمرة، وبقيت ملتزمة فقط بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الإيرانية الرامية لتدمير اليمن واستمرار تهديد المنطقة العربية بما في ذلك الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وتهديد السلم والأمن الدوليين، خدمة لمصالح إيران.

وفيما أدان أعضاء مجلس الأمن انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وشددوا على ضرورة ضمان المساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، وشددوا على ضرورة تجنب أي أعمال يمكن أن تسبب المعاناة للسكان المدنيين، لا تزال مليشيا الحوثي تواصل ارتكاب الجرائم وتنتهك القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية وبيانات الأمم المتحدة ودعواتها المستمرة، في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي، يتمثل في إصرار المليشيا على مواصلة الحرب والتصعيد وتدمير البلد في سبيل تحقيق أجندة إيرانية مشبوهة.

 

المبعوث الأممي.. جهود تنسفها المليشيا

تواصلت جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، لوقف الحرب وإحلال السلام وفق حوار القوى السياسية، حيث زار اليمن بداية الشهر الجاري، والتقى برئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، في العاصمة المؤقتة عدن، وناقش معه المستجدات السياسية مؤكداً على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض في تحقيق الاستقرار وتحسين الاقتصاد والخدمات الأساسية.

وعاد المبعوث الأممي إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية استمرت لمدة ثلاثة أيام، اجتمع خلالها بوزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، والسفير السعودي إلى اليمن، محمد آل جابر، كما التقى بنائب رئيس الجمهورية الفريق/ علي محسن صالح، وعدد من كبار المسؤولين اليمنيين.

وقال بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي أن الهدف لدى جميع الفاعلين والمعنيين لابد أن يكون إنهاء النزاع والتوصل لحل سياسي كلّي يشمل الجميع ويلبي تطلعات اليمنيين"، مشددا على أن ذلك يعد "مسؤولية مشتركة تتطلب من الجميع التزاما كاملا بجهود إحلال السلام."

غير أن جهود المبعوث من جهود لأجل وقف الحرب لن يكتب لها النجاح، وسيكون مصيرها مثل مصير جهود المبعوثين السابقين الذين تبخرت كل أعمالهم بسبب إصرار المليشيا الحوثية على مواصلة الحرب ضد اليمنيين، ولم تجد مواقف الحوثي وتصعيده المستمر أي رد فعل حازم من قبل الأمم المتحدة ومبعوثيها الذين ظلوا يمارسون تدليل العصابات الإجرامية الحوثية، ويقومون بتضليل المجتمع الدولي بأحاديث وإحاطات عائمة وغير واضحة، ولم يصارحوا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن بحقيقة موقف الحوثيين الرافض لأي حل سلمي، لأنهم يرون في الحرب ضمانة أكيدة لبقاء سيطرتهم على السلطة والثروة، وكل ذلك على حساب الأمن والاستقرار ومستقبل الشعب اليمني.

 

أوضاع إنسانية متدهورة بسبب تصعيد الحوثيين

قالت الأمم المتحدة بلسان مبعوثها إلى اليمن إن مأرب ومحيطها، بما في ذلك شبوة والبيضاء، لا تزال بؤرة حرب. ويزداد الوضع سوءاً بالنسبة للمدنيين كل يوم، حيث يضطر الآلاف إلى الفرار بحثا عن الأمان في الأسابيع الأخيرة

وفيما يتعلق بحصار مديرية العبدية جنوب مأرب، والمستمر منذ أكثر من شهر، قال هانس غروندبرغ: "يجب أن يتوقف التصعيد العسكري للحوثيين في مأرب ومحيطها. مشيراً إلى أن الأمين العام يتابع التطورات في العبدية عن كثب. ويكرر دعوته إلى جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وفي الوقت المناسب وبشكل مستمر إلى المناطق المتضررة."

وبحسب مسؤولين أمميين فقد قتل خلال شهر سبتمبر الماضي وأصيب 235 مدنيا في اليمن، أي بمعدل ثمانية أشخاص يوميا – وهو ثاني أعلى رقم في عامين. كما جاء أثناء استماع مجلس الأمن الخميس الماضي إلى تداعيات الحرب "القاتمة" على المدنيين والحاجة الملحة لتسوية سياسية شاملة من أجل إنهاء الصراع.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع في اليمن، شدد المبعوث الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، ورامش راجاسنغهام، نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على أن حل الصراع ينبغي أن يكون عبر تسوية سياسية تفاوضية شاملة، مع ضرورة التزام أطراف النزاع بالتقيّد بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

وقال السيد راجاسنغهام، إنه على مدار الأسابيع القليلة الماضية، كثّفت قوات الحوثي من "هجماتها الوحشية" في مأرب وفي المناطق المجاورة من محافظة شبوة. وقال إن شهر سبتمبر شهد نزوح حوالي 10 آلاف شخص في مأرب – وهو أعلى رقم حتى الآن هذا العام.

 

تجاوب الحكومة الشرعية مع دعوات السلام

وفي إطار التجاوب والتفاعل الإيجابي من قبل الحكومة اليمنية مع جهود الأمم المتحدة ودعواتها المستمرة لإحلال السلام ووقف الحرب أكدت الحكومة أنها تمد يدها للسلام وتبذل كل ما بوسعها لدعم وتسهيل جهود الأمم المتحدة من أجل إنقاذ البلاد.

وحسب وزير الخارجية الدكتور أحمد عوض بن مبارك فإن الحرب المفروضة على اليمن تسببت في حدوث كارثة إنسانية ومزقت المجتمع اليمني، وتسببت في موجات النزوح والتهجير الجماعي والقمع والإخفاء القسري وأعظم حالات الفقر التي لم يشهدها الشعب منذ عقود طويلة.

وأوضح خلال تقديم خطاب اليمن في مداولات الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن الحكومة مدت يدها للسلام مرات عديدة، وبذلت كل ما بوسعها لدعم جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى سلام دائم وشامل ينهي الانقلاب والحرب.

وأوضح وزير الخارجية أن الحكومة قدمت التنازلات من أجل السلام على مدار الأعوام الستة الماضية، إضافة قبول المبادرات والمقترحات الهادفة إلى إنهاء الانقلاب ولا سيما مبادرة المبعوث السابق مارتن غريفيث، والمبادرة المقدمة من المملكة العربية السعودية التي تقوم على وقف إطلاق النار الشامل، كأهم خطوة إنسانية تساهم في معالجة كافة القضايا الإنسانية والاقتصادية.

وبحسب الدكتور بن مبارك فإن جميع هذه الجهود قوبلت بالتعنت الكامل من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية والنظام الإيراني الذي يدعمها.

وقال إن "مليشيات الحوثي ترتكب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان، في اليمن بشكل لا يمكن تصوره، فقد قامت يوم السبت 18 أيلول/سبتمبر بإعدام خارج القانون لتسعة من اليمنيين بينهم قاصر، بطريقة وحشية شبيهة بتلك الجرائم التي ترتكبها داعش والقاعدة، وهناك العشرات من اليمنيين في السجون ينتظرون دورهم على قوائم الإعدام إذا لم يتحرك العالم لإنقاذهم.


صحيفة 26 سبتمبر، العدد 2003

تاريخ النشر 28 أكتوبر 2021

author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات