صورة غلاف الدراسة الصادرة باللغة الانجليزية- معهد الشرق الأوسط
كتب/ فؤاد مسعد
في مارس 2021 نشر معهد الشرق الأوسط (مقره
واشنطن) دراسة لـ 3 من الباحثين الإسرائيليين حملت العنوان التالي: كيف سيبدو
الشرق الأوسط في عام 2030؟ وجهة نظر إسرائيلية، وبعد نحو شهر نشرتها مؤسسة جسور
للدراسات مترجمة إلى اللغة العربية.
تبدأ الدراسة بتحديد العوامل المؤثرة
في المستقبل من خلال طريقتي (تأثير الاتجاهات) و(استكشاف الأفق)، حيث تركز الأولى على تحديد التيارات الحالية والمستمرة التي
يمكن أن تؤثر في المستقبل، بينما يركز (استكشاف الأفق) على القضايا الناشئة التي
قد تكتسب قوة في المستقبل.
وبالنسبة للعوامل المؤثرة في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر القادمة
(2021-2030)، فإن الدراسة تضع 8 عوامل تعتبرها الأكثر تأثيراً، وهي:
1- تراجع القطبية الأحادية على المستوى العالمي، والانتقال إلى عالم ثنائي القطبية (الولايات المتحدة والصين)، أو عالم متعدد الأقطاب يضم إلى جانب السابقين روسيا، وهذا سيؤدي إلى تكثيف المنافسة بين القوى العظمى وإسقاطها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع جهود أمريكية لتقليص وجودها العسكري في المنطقة لصالح محور (التوجه نحو آسيا)، والتواجد الصيني الواسع من خلال مشاريع التجارة والبنية التحتية، ومحاولات روسيا لإعادة تأسيس نفسها كطرف قوي في المنطقة.
2-
المنافسة
الإقليمية بين 3 تكتلات رئيسية: التحالف الشيعي الراديكالي بقيادة إيران، والتحالف
الإسلامي (محور تركيا- قطر)، ومحور الوضع الراهن بقيادة السعودية (التوصيفات والتصنيفات
كما وردت في الدراسة).
3-
التقلب
الأيديولوجي، قد يؤدي تزايد القمع في المنطقة وتضاؤل فرص التغيير السلمي إلى أن
يتطلع السكان إلى أيديولوجيات أكثر عنفاً.
4-
انتشار التقنيات
الخطرة ومنها الانتشار النووي والأسلحة الأخرى غير النووية.
5-
تزايد الضغوط
الديموغرافية وارتفاع عدد السكان وما يترتب عليه من تحديات إضافية على الدولة بسبب
ارتفاع البطالة والفقر.
6-
المؤشرات
الاجتماعية والاقتصادية لا تزال في الغالب سلبية ولا يظهر عليها أي تحسن.
7-
المشاكل البيئية.
8-
التغيير
التكنولوجي السريع.
وإضافة لهذه العوامل (الاتجاهات)، يضع الخبراء الإسرائيليون متغيرين
رئيسيين لهما تأثير مباشر أو ارتباط بتلك العوامل، وهما:
1-
استعداد الولايات
المتحدة الأمريكية للعب دور قوي ومؤثر في الشرق الأوسط.
2-
الاستقرار
الاجتماعي والاقتصادي في بلدان المنطقة.
مستقبل الشرق الأوسط في 4 سناريوهات
تخلص الدراسة إلى تحديد 4 سيناريوهات للشرق الأوسط في السنوات القادمة
وصولا إلى العام 2030، وهي:
السيناريو الأول: مشاركة
أمريكية عميقة في منطقة مستقرة نسبياً، وتصفه بـ(الشطرنج متعدد المستويات).
السيناريو الثاني: تورط أمريكي عميق في منطقة غير مستقرة، (طنجرة الضغط).
السيناريو الثالث: فك ارتباط الولايات المتحدة من منطقة مستقرة نسبياً،
(المواجهات المكسيكية).
السيناريو الرابع: فك ارتباط الولايات المتحدة من منطقة غير مستقرة، (مجاني
للجميع).
وتحت كل سيناريو تتوقع الدراسة عدداً كبيراً من الأحداث والتطورات على
مدى السنوات العشر القادمة، وتشمل التوقعات حروب وصراعات وانقلابات وقيام تحالفات ونشوب
أزمات تكاد تغطي المنطقة برمتها، باستثناء إسرائيل طبعاً، فالمطلوب منها- حسب
الدراسة الاستفادة مما يجري بتحديد التطورات والاتجاهات المحتملة، وتقييم علاقتها
بالمصالح الإسرائيلية، وتحديد المجموعة
المحتملة من الاستجابات المطلوبة، وتنفيذ
التوصيات التي تجعلها (إسرائيل) مستعدة بشكل أفضل لمجموعة من الاحتمالات المستقبلية الممكنة .
وفيما يلي أبرز ما تضمنته الدراسة من أحداث (توقعات):
·
تلتزم الإدارة
الأمريكية بمعالجة تحديات الشرق الأوسط من خلال الدبلوماسية الاستباقية. وأحد
الأهداف الرئيسية لواشنطن في الشرق الأوسط هو الحد من النفوذ الصيني و الروسي. وتؤدي
جهود الولايات المتحدة لصد توسع منافسيها من القوى العظمى إلى استئناف التعاون
الوثيق مع تركيا التي ستعيد بطاريات S-400 أرض-جو (SAM) إلى
موسكو ، وتوقف تدفق الغاز الروسي (وجود بدائل جيدة من أذربيجان والغاز الطبيعي
المسال والموارد الداخلية المكتشفة حديثًا).
وتلغي
العقد المبرم مع روسيا لبناء مفاعلاتها النووية.
·
تبيع
واشنطن أسلحة هجومية متطورة لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل تثبيط شراء البدائل
الصينية وردع إيران.
·
الولايات المتحدة تقنع الرئيس السوري بشار الأسد
بإلغاء تأجير القواعد العسكرية لروسيا وإرسال القوات الإيرانية إلى بلادها، وتتلقى
دمشق اعترافًا بسيطرتها على الأراضي الكردية السورية (وإن كانت تمنح الهيئات
المحلية بعض الحكم الذاتي)، ودعوة للعودة إلى جامعة الدول العربية، وبعض التمويل
الخليجي لجهود إعادة الإعمار السورية.
·
على الرغم
من تقليص الوجود الإيراني في سوريا في البداية إلا أنها تعيد تشكيلها تدريجياً في
السنوات اللاحقة.
·
وفاة الملك
سلمان في عام 2021، وبعدها تكون محاولة انقلاب في القصر، يتم فيها اغتيال ولي
العهد الأمير محمد بن سلمان، وتغتنم إيران الفرصة لإثارة احتجاجات واسعة النطاق في
المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية. ومع ذلك يخرج "معسكر" محمد بن سلمان
منتصرًا في الصراع على السلطة ويتولى الحكم شقيقه الأصغر، نائب وزير الدفاع خالد
بن سلمان.
·
يتوسط
سلطان عمان في انفراج أوسع نطاقاً (سعودياً إيرانياً)، وتوافق إيران على الدمج
الكامل للميليشيات الشيعية في القوات المسلحة العراقية، على الرغم من احتفاظ طهران
بأدوات نفوذ غير مباشرة في البلاد.
·
وفاة
المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في عام 2022 ، ويخلفه حسن روحاني.
·
اتفاق مؤقت
جديد: ترفع الولايات المتحدة بعض العقوبات، بينما تجمد إيران برنامجها النووي وتقلل
من نشاطها الخبيث في المنطقة، وبإلحاح من إيران، يوافق حزب الله على تسوية لبنان
لنزاع الحدود البحرية مع إسرائيل من أجل تطوير حقول الغاز اللبنانية - على الرغم
من أن الحزب يحتفظ بقبضته على السلطة السياسية والسلاح.
·
يحقق
الإصلاحيون الإيرانيون انتصارًا حاسمًا في الانتخابات البرلمانية لعام 2024، مما يسهل
توقيع اتفاقية نووية جديدة وأكثر شمولاً في العام التالي. وتتطلب الصفقة الجديدة
من إيران التخلي عن جميع قدرات التخصيب إلى أجل غير مسمى، وتقييد مدى صواريخها إلى
500 كيلومتر. تُمنح هذه الامتيازات مقابل توسيع برنامج إيران النووي المدني (بناء
خمسة مفاعلات يدفع ثمنها تحالف دولي) ورفع جميع العقوبات.
·
وفاة
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2023 وبسبب الضغط الأمريكي والإماراتي، توافق
إسرائيل على تولي محمد دحلان السيطرة على السلطة الفلسطينية، وتدعمه إسرائيل ومصر
لاستعادة السيطرة على غزة وخوض الحرب ضد حركة حماس.
·
إن انخراط
إسرائيل في النضال الفلسطيني الداخلي يثير مشاعر سلبية تجاه إسرائيل في العالم
العربي، ويدفع دول الخليج لتقليل مظاهرها العلنية للتطبيع مع إسرائيل.
·
بحلول عام
2025 يمارس دحلان ضغوطًا أمريكية وإماراتية للضغط على إسرائيل للترويج لاتفاق
سلام. عندما تتعثر المحادثات ثم تنهار، تكون النتيجة تصعيد كبير للقتال بين
إسرائيل والفلسطينيين يؤدي بعد ذلك إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل
والدول العربية كافة، بما في ذلك الشريكين القدامى مصر والأردن.

تعليقات
إرسال تعليق