القائمة الرئيسية

الصفحات

مستقبل الشرق الأوسط من وجهة نظر إسرائيلية (2 من 4)

 





صورة غلاف الدراسة: كيف سيبدو الشرق الأوسط في عام 2030؟ وجهة نظر إسرائيلية

مؤسسة جسور للدراسات

 

كتب/ فؤاد مسعد

الدراسة التي أعدها الباحثون الإسرائيليون آري هيستين ودانييل راكوف ويويل جوزانسكي، ونشرها معهد الشرق الأوسط في مارس الماضي، حددت 4 سيناريوهات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، استناداً على الحضور والتأثير الأمريكي في المنطقة، وحالة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في بلدان الشرق الأوسط، ويتوقع الباحثون تآكل التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتوسع النفوذ الصيني والروسي في مصر والسودان وليبيا، وظهور تحديات أمنية جديدة لإسرائيل.

 تناولت الحلقة الأولى توقعات السيناريو الأول (مشاركة أمريكية عميقة في منطقة مستقرة نسبياً)، ووصفه الباحثون بـ(الشطرنج متعدد المستويات)، وفيما يلي نشير إلى أبرز الأحداث (التوقعات) التي تضمنتها الدراسة في إطار السيناريو الثاني، وعنوانه (تورط أمريكي عميق في منطقة غير مستقرة)، وأطلق عليه وصف (طنجرة الضغط):

·        تقلص واشنطن بشكل طفيف وجودها العسكري في المنطقة لكنها لا تزال تحتفظ بقوات كبيرة في الخليج، وبدرجة أقل في العراق وسوريا. في موازاة ذلك تشجع الولايات المتحدة الجهات الإقليمية الفاعلة على حل تحدياتها الأمنية بأنفسها، الأمر الذي له فائدة اقتصادية إضافية تتمثل في زيادة مبيعات الأسلحة إلى دول المنطقة.

·        تتمثل الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط في منع ظهور فراغ في السلطة تملأه روسيا أو الصين، كما أن هناك طلبًا قويًا من واشنطن للحلفاء في الشرق الأوسط لإظهار التقدم نحو التحول الديمقراطي.

·        يتباطأ الانتعاش الاقتصادي العالمي بسبب النكسات في إنهاء الأزمة الصحية لـ COVID-19. يبدأ فقط في التعافي ببطء في أوائل عام 2023، ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة أقل من مستويات عام 2019 في المستقبل المنظور.

·        يجبر تراجع عائدات الطاقة دول الخليج على تقليص دعمها الاقتصادي للدول العربية الأفقر ، ولا سيما مصر. نتيجة لذلك، يتم إلغاء العديد من المشاريع العملاقة للرئيس عبد الفتاح السيسي وتآكل ارتباط مصر بالأعضاء الآخرين في الرباعية العربية (السعودية والإمارات والبحرين).

·        تتدخل الصين وروسيا لزيادة دعمهما لمصر بطرق مختلفة: توفير لقاحات COVID-19 مجانًا أو بشروط مواتية، واستبدال الإمارات العربية المتحدة بصفتها الممول الأساسي لمشاريع البنية التحتية، ومساعدة الرئيس السيسي من خلال تعزيز قدراته في القمع الرقمي.

·         تتعاون روسيا من خلال أجهزتها الأمنية والمتعاقدين العسكريين، مع مصر في ليبيا وغيرها من المجالات ذات الاهتمام.

·         الصين توقع اتفاقية مع المشير خليفة حفتر لتشغيل ميناء بنغازي. وروسيا تستكمل بناء قواعد بحرية وجوية في السودان وتزيد تدريجياً من أسطولها الدائم في البحر الأحمر.

·        من خلال الحد من التعاون الأمني ​​وتجميد المساعدات العسكرية، تسعى واشنطن (دون جدوى) للضغط على القاهرة لتقليص العلاقات مع منافسيها من القوى العظمى. ومع ذلك تتجنب الولايات المتحدة انقطاعًا كبيرًا في العلاقات نظرًا لأهميتها الاستراتيجية.

·        يدفع تزايد النفوذ الروسي والصيني في مصر إسرائيل إلى الحفاظ على تنسيق محدود مع كل من القضايا الرئيسية للأمن القومي مثل غزة والبحر الأحمر.

·        تؤدي الضائقة الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط إلى اضطرابات عامة وقمع عنيف لأصوات المعارضة في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة في الجزائر ومصر والعراق.

·        تدهورت خدمات الدولة السيئة بالفعل بسبب تخفيضات الميزانية وتزايد عدد السكان، كما تواجه القاهرة شحًا شديدًا في المياه، ويحدث نقص في الغذاء في مصر ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في البلدان المجاورة.

·         تنتشر الجماعات الإرهابية الإسلامية الراديكالية في جميع أنحاء المنطقة مستفيدة من الصراعات التي طال أمدها في ليبيا واليمن وسوريا والعراق.

·         لبنان يتحول إلى حرب أهلية متجددة تفاقمها التدخلات الخارجية، وينشغل حزب الله مؤقتاً عن إسرائيل لكنه يحتفظ بقدراته الصاروخية كرادع.

·        الأقلية الشيعية في دول الخليج تحرضها الدعاية الإيرانية الموجهة لها، ويقوم الحوثيون اليمنيون بضربات متكررة تستهدف البنية التحتية لدول الخليج بصواريخ متطورة وطائرات بدون طيار.

·        على الرغم من الأنشطة الاستفزازية لإيران في المجال التقليدي إلا أنها توقف طموحاتها النووية مؤقتًا لتجنب توجيه غارة جوية من قبل الولايات المتحدة.

·        تمتنع الولايات المتحدة عن مواجهة إيران مباشرة خوفًا من انجرارها إلى مستنقع آخر.

·        بين عامي 2020 و 2030 تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا متفرقة ولكن شديدة على إسرائيل للرد بشكل إيجابي على مقترحات السلام الجديدة المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يتطلب تقديم تنازلات كبيرة.

·        تهدف جهود السلام التي تبذلها واشنطن إلى تحسين علاقاتها (وإسرائيل) مع العالم العربي والإسلامي، لكنها لا ترقى إلى مستوى كبير بسبب مناورات المراوغة من قبل الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية.

·         تخوض إسرائيل وحماس اشتباكات عنيفة ومكثفة متكررة تفشل في إحداث أي نوع من التغيير الاستراتيجي الذي من شأنه أن يمنع الجولة التالية من القتال.

·         تعيد إسرائيل احتلال غزة في إحدى تلك الحوادث ثم تنسحب بعد عام كجزء من اتفاق تفاوضي يسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة غزة - فقط لترى حماس تستعيد السيطرة على القطاع بعد عدة أشهر.

·        يستمر الإجماع الأمريكي من الحزبين فيما يتعلق بإسرائيل في التآكل، حيث يشعر الديمقراطيون والجمهوريون المتشددون بخيبة أمل من التحالفات التقليدية.

·         تطلب واشنطن من إسرائيل قطع علاقاتها التجارية والأمنية مع الصين وروسيا، والطبيعة الجزئية لقبولها تخلق قدرًا كبيرًا من الاحتكاك في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتفرض تكاليف اقتصادية على الصين، و يعقد الحملة الجوية الإسرائيلية المستمرة في سوريا.

·        تهدف القوات الأمريكية المتبقية في العراق وسوريا والخليج إلى تخفيف النفوذ الإيراني والصيني والروسي.

·        المنافسة بين القوى العظمى يمكن أن يزعزع استقرار تحالفات واشنطن التقليدية ويضعها في وضع غير مؤات في تلك المنافسة ذاتها. كما يُظهر كيف يمكن أن يؤدي تآكل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وظهور هيكل أمني إقليمي جديد إلى تحديات أمنية إضافية لإسرائيل.


author-img
كاتب صحفي، وباحث ومدون، مهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية.محلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والعالمية.صدر له كتاب (الثورة اليمنية والانقلاب والحرب)، أبريل 2020. ودراسة بحثية عن الصراعات السياسية في اليمن، مايو 2020. كما صدر له دراستان في الفلسفة: الأولى (منظور بيجوفيتش بين الدين والفلسفة) أكتوبر 2015.والثانية (الإسلام في المنظور الفلسفي لهيجل). نوفمبر 2015.وصدر له ديوان شعر بعنوان (مواعيد الغروب) 2025..

تعليقات