في مثل هذا اليوم 15 أكتوبر/تشرين أول 1978، عقد المؤتمر الأول للحزب الطليعي (الحزب الاشتراكي اليمني)، مؤلفاً من أحزاب اليسار اليمني الثمانية، وهي 3 فصائل في جنوب اليمن، و 5 في شماله.
كان قد سبق المؤتمر المذكور حوارات وجهود متواصلة في شطري اليمن، ففي الجنوب بدأ الحوار بين الفصائل اليسارية الثلاثة:
الاتحاد الشعبي الديمقراطي
حزب الطليعة الشعبية.
وأسفرت الحوارات في فبراير/شباط 1975 عن الاتفاق على أسس توحيد الفصائل الثلاثة في تنظيم سياسي تحت اسم (التنظيم السياسي الموحد- الجبهة القومية)، كخطوة نحو بناء الحزب الطليعي، باعتباره الشرط اللازم لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، والانتقال إلى بناء الاشتراكية.
وقع على الاتفاق كل من:
عبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع علي عن الجبهة القومية.
أنيس حسن يحيى وسعيد سالم خيبة عن حزب الطليعة الشعبية.
عبدالله باذيب و أحمد سعيد باخبيرة عن الاتحاد الشعبي الديمقراطي.
وحضر الاتفاق كل من: نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ونديم عبدالصمد امين عام الحزب الشيوعي اللبناني.
وفي الفترة من 11 إلى 14 أكتوبر 1975 عقد المؤتمر التوحيدي ليصبح التنظيم السياسي الموحد- الجبهة القومية الإطار التنظيمي الانتقالي لفصائل اليسار في جنوب اليمن.
أما في الشمال فقد كانت قوى اليسار العاملة تتكون من الأحزاب التالية:
الحزب الديمقراطي الثوري اليمني
حزب الطليعة الشعبية
الاتحاد الشعبي الديمقراطي
حزب العمل
منظمة المقاومين الثوريين.
وقد بدأت هذه الأحزاب الحوارات السياسية للوصول إلى صيغة جامعة في ظل وجود أهداف وقواسم مشتركة، فكان تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية في فبراير 1976، ثم تواصلت الحوارات حتى أسفرت عن توحيد الأحزاب الخمسة في حزب جديد يحمل اسم (حزب الوحدة الشعبية- حوشي)، وكان ذلك في مارس/اذار 1978 ، وأصبح هو الإطار السياسي الجامع لقوى اليسار اليمني في الشمال.
وبانعقاد المؤتمر التوحيدي- التأسيسي للحزبين الرائدين على مستوى الوطن شماله وجنوبه، توجت تلك الجهود بإعلان ميلاد الحزب الطليعي- الحزب الاشتراكي اليمني، الذي حكم جنوب اليمن وقاده إلى الوحدة اليمنية مع الشطر الشمالي في مايو/أيار من العام 1990، وهو اليوم أحد الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة اليمنية وفي المشهد السياسي اليمني.
وخلال 44 سنة منذ تأسيسه حتى اليوم مر الحزب الاشتراكي بمراحل ومنعطفات خطيرة على صعيد الحزب خاصة والوطن بشكل عام، سواء في صراعات داخلية قبل الوحدة أو عبر صراعات سياسية وعسكرية مع قوى وتحالفات مناهضة – كما حدث في أزمة 1993 وحرب صيف 1994، التي خسرها الحزب، وبعدها انتقل من السلطة إلى المعارضة، ليشكل بعد سنوات – مع أحزاب الإصلاح والناصري والبعث واتحاد القوى الشعبية والحق، تكتل (اللقاء المشترك)، وهو الإطار السياسي المعارض الأبرز على مستوى اليمن في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق/ علي عبدالله صالح.
انخرطت كوادر الحزب منذ وقت مبكر في الحراك الشعبي الجنوبي الذي انطلق في العام 2007 احتجاجا على ممارسات النظام الحاكم- بعد 1994 في إقصاء الجنوبيين من منتسبي الجيش والأمن وبعض المؤسسات العامة، كما شارك الحزب في الثورة الشعبية بداية العام 2011، ويعتبر أحد مكونات الثورة، كما أنه شارك بفعالية عالية في مؤتمر الحوار الوطني في العام 2013، كانت له رؤية خاصة تجاه الحوثيين وتوسعهم وحربهم على الدولة والمجتمع، لكن الحزب اليوم- باستثناء بعض عناصره- شريكاً في الشرعية، يناهض الانقلاب الحوثي- ومن الزاوية نفسها لا يكف عن الدعوة لوقف الحرب وإحلال السلام، وفقاً لمعطيات ومسلمات يراها جديرة بالتأمل، فيما لا تخلو مواقف الحزب- كغيره من الأحزاب من ناقدين ومعارضين، لكنه يظل حاضراً في المشهد بكوادر ذات خبرة وتأهيل ووعي وطني وسياسي، وله كذلك رؤى يمكن التعاطي والتفاعل معها، وفقا لما تمليه ضرورة المرحلة والتحديات الراهنة، حيث يتعين على القوى الوطنية التقارب والتحاور على قاعدة خدمة اليمن وحماية مكتسبات الثورة والجمهورية واستعادة الدولة ومؤسساتها.
تعليقات
إرسال تعليق